السيد حيدر الآملي
138
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هل كان في الأرض خلق من خلق اللَّه تعالى ( يعبدون اللَّه ) قبل آدم وذريّته ؟ ( فقال : نعم قد كان للَّه . . . ) قال : فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلَّى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ قال : قد كان للَّه في السّماوات والأرض ممّن خلق ، خلق ، ( خلق من خلق اللَّه ) يقدّسون اللَّه ويسبّحونه ويعظَّمونه ( باللَّيل ) اللَّيل والنّهار لا يفترون . ثمّ إنّ اللَّه خلق ( فانّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا خلق ) الأرضين ( خلقها ) قبل السّماوات . ثمّ استوى على عرشه لتدبير الأمور . ( ثمّ ) فخلق الملائكة روحانيّين ، لهم أجنحة يطيرون بها حيث ( يشاء ) شاء اللَّه ، ثمّ أسكنهم فيما بين أطباق السّماوات يقدّسونه اللَّيل والنّهار ، واصطفى منهم إسرافيل وميكائيل وجبرئيل . ثمّ خلق عزّ وجلّ ( في الأرض ) الجنّ ( روحانيّين ) لهم أجنحة ، فجعلهم ( فخلقهم ) دون خلق الملائكة ، وأخفضهم ( حفظهم ) أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطَّيران وغير ذلك ، فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السّبع وعلا فوقهنّ ، يقدّسون اللَّه اللَّيل والنّهار لا يقترون . ثمّ خلق خلقا دونهم ، لهم أبدان وأرواح بغير أجنحة ، ( يأكلون ويشربون نسنان أشباه خلقهم ) نسناس عليهم أشباه النّاس وليسوا بناس ( بإنس ) وأسكنهم أوسط الأرض على ظهرها مع الجنّ ، يقدّسون اللَّه اللَّيل والنّهار ( لا يفترون ) . ( قال : ) وكانت الجنّ تطير إلى السّماء ، فتلقي الملائكة في السّماوات ، فيسلمون عليهم ويستخبرونهم ، ( ويزورونهم ) ويستريحون إليهم ويتعلَّمون منهم الخير ، ( الخير ) . ثمّ إنّ طائفة من الجنّ والنّاس ( الَّذين خلقهم اللَّه وأسكنهم أوساط الأرض مع الجنّ ) تمرّدوا وعتوا ( عن أمر اللَّه ) ومرحوا وشيطنوا ، وبغوا في الأرض ( بغير الحقّ ، وعلا بعضهم على بعض في العتوّ على اللَّه تعالى حتّى سفكوا الدّماء فيما بينهم ) وأظهروا